حبيب الله الهاشمي الخوئي
50
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمساكين والغارمون وابن السبيل وأشار إلى العاملين بقوله : وإنّ لك في هذه الصّدقة نصيبا مفروضا ، فهؤلاء خمسة أصناف وبقيت ثلاثة أصناف منهم وهم المؤلَّفة قلوبهم والرقاب وفي سبيل اللَّه ، وبقي من كلامه عليه السّلام أيضا السّائلون والمدفوعون . فقال الشارح البحريني : أنه عليه السّلام قد ذكر ههنا في معرض ايجاب الشفقة والرحمة له خمسة : وهم الفقراء والمساكين ويدخل فيه السائلون ، ثمّ المدفوعون ويشبه أن يريد بهم العاملين عليها وسمّاهم مدفوعين باعتبار أنّم يدفعون لجباية الصّدقات أو لأنّهم إذا أتوا إلى من لا زكاة عليه فسألوه هل عليه زكاة أم لا دفعهم عن نفسه وذكرهم هنا بهذا الوصف لكونه وصف ذلّ وانقهار وكونه عليه السّلام في معرض الأمر بالشفقة عليهم . قال بعض الشارحين : أراد بهم الفقراء السائلين لكونهم يدفعون عند السؤال ، ثمّ الغارم وابن السبيل وانما ذكر هؤلاء الخمسة أو الأربعة لكونهم أضعف حالا من الباقين . انتهى كلامه . ولكنّك علمت بما قدّمنا أنّ الأمير عليه السّلام أشار إلى العاملين عليها بقوله وإنّ لك في هذه الصّدقة نصيبا مفروضا فلا حاجة إلى التكلف الذي ارتكبه . وقال الشارح المعتزلي : إنّه عليه السّلام إنّما أراد أن يذكر الأصناف المذكورة في الآية فترك ذكر المؤلَّفة قلوبهم لأنّ سهمهم سقط بعد موت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقد كان يدفع إليهم حين الإسلام ضعيف ( 1 ) وقد أعزّه اللَّه سبحانه فاستغنى عن تأليف قلوب المشركين وبقيت سبعة أصناف وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والرقاب والغارمون وفي سبيل اللَّه وابن السبيل ، فأما العاملون عليها فقد ذكره عليه السّلام في قوله : وإنّ لك في هذه الصّدقة نصيبا مفروضا ، فبقيت ستّة أصناف أتى عليه السّلام بألفاظ القرآن في أربعه أصناف منها وهى : الفقراء والمساكين والغارم وابن السبيل وأبدل لفظتين وهما الرقاب وفي سبيل اللَّه بلفظتين وهما السائلون والمدفوعون . وقال : والسائلون ههنا الرقاب المذكورون في الآية وهم المكاتبون يتعذّر
--> ( 1 ) كذا في الطبع على الحجر وكأن الصواب : حين كان الاسلام ضعيفا . منه .